السيد محمد صادق الروحاني
186
زبدة الأصول
في الكفاية : اما القول الأول : فهو بين الفساد لأنه بعد فرض الاضطرار ، وعدم تمكن المكلف من ترك الغصب بمقدار زمان الخروج لأنه بعد الدخول في الدار المغصوبة لابد له من أن يبقى فيها أو يخرج عنها ولا ثالث ، وحيث إن البقاء فيها حرام ، فلو حرم الخروج لزم التكليف بما لا يطاق ، وقاعدة الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار انما هي في العقاب دون الخطاب . واما القول الثاني : وهو ما اختاره المحقق النائيني تبعا للشيخ الأعظم ، فملخص ما افاده ان المقام لا يكون تحت قاعدة عدم منافاة الامتناع بالاختيار للاختيار ، ودخوله تحت كبرى قاعدة وجوب رد المال إلى مالكه ، ولأجل ذلك يكون الخروج واجبا شرعا . ولا يجرى عليه حكم المعصية . نعم ، لو كان داخلا تحت قاعدة الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار كان الصحيح ما افاده المحقق الخراساني . فله ( قده ) دعا وثلاث . اما الدعوى الأولى : وهي عدم كون المقام داخلا في كبرى قاعدة عدم منافاة الامتناع بالاختيار للاختيار فقد استدل لها بوجوه أربعة : الأول : ان ما يكون داخلا تحت تلك الكبرى ، لا بد من أن يكون قد عرضه الامتناع باختيار المكلف وارادته بحيث يكون خروجه عن القدرة مستندا إلى اختيار المكلف كالحج يوم عرفة لمن ترك المسير إلى الحج باختياره ، ومن الواضح ان الخروج عن الدار المغصوبة ليس كذلك ، فإنه باق على ما هو عليه من كونه مقدورا للمكلف فعلا وتركا ولم يطرأ عليه ما يوجب امتناعه ثم قال ، نعم مطلق الكون في الدار المغصوبة الجامع بين البقاء والخروج بأقل زمان يمكن فيه الخروج وان كان مما لا بد منه الا انه أجنبي عن الاضطرار إلى خصوص الغصب بالخروج . والجواب عن ذلك يظهر ببيان أمور : 1 - انه لا فرق في شمول القاعدة بين المحرمات والواجبات ، غاية الأمر انه على العكس فيهما : فإنه في التكاليف الوجوبية يصير الفعل ممتنعا وفى التكاليف التحريمية يصير الترك ممتنعا ، - وبعبارة أخرى - انه بحسب الغالب في التكاليف